عبد الامير الأعسم

22

المصطلح الفلسفي عند العرب

يعرضها مع نظائرها في الفلسفة اليونانية فحسب ؛ بل تفسّره ، أيضا ، هذه التقسيمات والتفريعات التي ساقها في حدود العلوم وحدود الأشياء المتصلة بها ، كأول معجم مبسط للألفاظ الفلسفية في تاريخ التراث العربي الفلسفي على الاطلاق « 43 » . ولم تخل هذه التقسيمات والتفريعات ، بسقيها في الحدود والرسوم ، من الابتكار ؛ فجابر لا يستنسخ معرفته بهذه العلوم ومصطلحاتها استنساخا آليا ؛ بل إنه يطبعها بطابع اسلامي تقرّب من وجهات نظره إلى صلب عقيدته الأساسية ؛ وهي الإسلام . والذي يحيّرنا اليوم هو من اين لجابر كل هذه المعرفة الفلسفية قبل ازدهار عصر الترجمة في النصف الأول من القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) ؛ كما تحيّرنا مسألة هذه المصطلحات التي تعم رسالة « الحدود » ؛ من أين استقاها ، وكيف عرّب بعضها ، وهل كان يقرؤها باليونانية ، فإذا لم يكن ، فهل عرفها عن طريق السريانية ، أو تراه لجأ إلى المترجمين فصاغ الالفاظ الأولى للمعاني الفلسفية التي كانت في بدايات تأسيسها في عصره ؟ ان هذه الأسئلة كلها مشروعة ؛ ولكنها يجب ان لا تزرع الشك في أذهان الباحثين في شخصية جابر وفلسفته ؛ فان صياغة مثل هذا الشك يخدم أبحاثا شاذة في تاريخ الفكر الفلسفي عند العرب ، نحن في غنى

--> ( 43 ) ورأينا هذا يلغي الرأي السائد بين الباحثين من أن رسالة الكندي في الحدود والرسوم ، هي أول فهرس للألفاظ الفلسفية عند العرب ؛ فأبو ريدة الذي نشر الرسالة يقول : « هذه الرسالة . . هي فيما اعتقد أول كتاب في التعريفات الفلسفية عند العرب ، وأول قاموس للمصطلحات عندهم وصل الينا » ( انظر : رسائل الكندي الفلسفية ، القاهرة 1369 / 1950 ، ص 164 ) ؛ وهذا كله يدل على أن الباحثين لم يتعرفوا على رسالة جابر حق المعرفة ؛ وقد نشرها كراوس لأول مرة سنة 1935 ؛ والا كيف نفسر أقوال أبو ريدة الان ؟ ( انظر ما سنقوله بتفصيل ، فيما بعد ، ص 34 - 35 عند بحث رسالة الكندي ) .